عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
200
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الدين أكثر منه وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر وقال ابن النجار قال الشيخ عبد القادر فتشت الأعمال كلها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام أو دلو كانت الدنيا بيدي فأطعمها الجياع وقال الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجاب عن ربك ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك وقال ابن السمعاني هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح دين خير كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة كتبت عنه وكان يسكن بباب الازج في المدرسة التي بنيت له وقال ابن رجب ظهر الشيخ عبد القادر للناس وجلس للوعظ بعد العشرين وخمسمائة وحصل له القبول التام من الناس واعتقدوا ديانته وصلاحه وانتفعوا بكلامه وانتصر أهل السنة بظهوره واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته وهابه الملوك فمن دونهم وصنف الشطنوفي المصري في أخبار عبد القادر ومناقبه ثلاث مجلدات ذكر فيه بإسناده إلى موسى بن الشيخ عبد القادر قال سمعت والدي يقول خرجت في بعض سياحاتي إلى البرية ومكثت أياما لا أجد ماء فاشتد بي العطش فأظلتني سحابة ونزل علي منها شيء يشبه الندى فرويت ثم رأيت نورا أضاء به الأفق وبدت لي صورة ونوديت منها يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات أو قال ما حرمت على غيرك فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين فإذا ذلك النور ظلام وتلك الصورة دخان ثم خاطبني وقال يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وقوتك في أحوال منازلاتك ولقد أضللت بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت لربي الفضل والمنة قال فقيل له كيف علمت أنه شيطان قال بقوله قد حللت لك المحرمات وذكر فيه أيضا الحكاية المعروفة عن الشيخ عبد القادر إنه قال قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ساقها عنه من طرق متعددة قال ابن رجب أحسن ما قيل في هذا الكلام ما ذكره السهروردي في عوارفه أنه من شطحات الشيوخ التي لا يقتدى بهم فيها ولا تقدح في مقاماتهم ومنازلهم فكل